أحمد بن علي القلقشندي

369

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

أو اختيار أهل الحلّ والعقد أحدهم ، إذ يجوز للخليفة أن يعهد إلى اثنين فأكثر من غير تقديم البعض على البعض ، ويختار أهل الاختيار بعد موته واحدا ممن عهد إليه ، فإنّ عمر بن الخطاب ، رضي اللَّه عنه ، جعلها شورى في ستة ، فقال : الأمر إلى عليّ وبإزائه الزّبير بن العوّام ، وإلى عثمان وبإزائه عبد الرحمن بن عوف ، وإلى طلحة وبإزائه سعد بن أبي وقّاص . فلما توفّي عمر ، رضي اللَّه عنه ، جعل الزبير أمره إلى عليّ ، وجعل طلحة أمره إلى عثمان ، وجعل سعد أمره إلى عبد الرحمن بن عوف ، فخرج منها ثلاثة ، وبقيت شورى ( 1 ) في عثمان وعليّ ، ثم بايع عليّ عثمان . والمعنى في الشّورى أنه لا يجوز أن تجعل الإمامة بعد العاهد في غير المعهود إليهم . ومنها : أن ينبّه على عدد المعهود إليهم وترتيبهم إن كان قد رتّب الخلافة في أكثر من واحد ، إذ يجوز أن يعهد إلى اثنين فأكثر على الترتيب . فلو رتّب الخلافة في ثلاثة مثلا - فقال : الخليفة بعدي فلان ، فإذا ( 2 ) مات ، فالخليفة بعده فلان ، [ فإن مات فالخليفة بعد فلان جاز ] ( 3 ) وكانت ( 4 ) الخلافة منتقلة إليهم على ما رتّبها . ففي صحيح البخاريّ من رواية ابن عمر رضي اللَّه عنهما « أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم استخلف على جيش مؤتة زيد بن حارثة - وقال : إن أصيب فجعفر بن أبي طالب ، فإن أصيب فعبد اللَّه بن رواحة ، فإن أصيب فليرتض المسلمون رجلا ، فتقدم زيد فقتل ، فأخذ الراية جعفر وتقدّم فقتل ، فأخذ الراية

--> ( 1 ) أي بعد أن أخرج عبد الرحمن منها نفسه . وفي الأحكام السلطانية ص 11 : « فصارت الشورى بعد الستة في هؤلاء الثلاثة وخرج منها أولئك الثلاثة فقال عبد الرحمن : أيكم تبوّأ من هذا الأمر ونجعله إليه واللَّه عليه شهيد ، ليحرص على صلاح الأمة ، فلم يجبه أحد فصارت الشورى بعد الستة في ثلاثة ثم بعد الثلاثة في اثنين علي وعثمان ، ثم مضى عبد الرحمن » انظر حاشية الطبعة الأميرية . ( 2 ) في الأحكام السلطانية ص 12 : « فإن مات ، فالخليفة بعد موته فلان ، فإن مات فالخليفة بعد فلان جاز ، وكانت الخلافة منتقلة » . ( 3 ) الزيادة من المصدر السابق . انظر حاشية الطبعة الأميرية . ( 4 ) في الطبعة الأميرية : « كانت » .